وحي القلم

ظاهرة الطلاق إلى أين؟ (٢)

بقلم: د. عثمان عبدالعزيز آل عثمان

مازلنا نحاول التعرف على أسباب الطلاق وزيادة انتشاره في وطننا الغالي، ولعل من الأسباب أيضاً ضعف الثقافة الزوجية بمختلف مستوياتها بين بعض الزوجين وخصوصاً حديثي الزواج، فالشاب لا يعرف مثلاً حقوق زوجته عليه، وكذلك بعض البنات لديهم عدم اكتراث بحقوق الزوج وقدسية الحياة الأسرية، وأهمية وضرورة الحفاظ عليها وضرورة السعي بكل الطرق والوسائل للإبقاء على الأسرة وتجاوز كل العقبات والمنغصات التي تواجهها.

ولعل الفضائيات المنتشرة وما يعرف بالإعلام الجديد (وسائل التواصل الاجتماعي)، وما يبث فيه على مدار الساعة من ثقافات ومفاهيم، كرست لمفهوم ثقافة الجنس، ومخاطبة الغرائز فزهد الشباب في الحلال بعدما أصبح الحرام له طرق ميسرة سهلة ، فظهرت الخيانات الزوجية التي تُمثل شرخًا غائرًا في هذه العلاقة الزوجية ، والتي تُبنى على الأمانة والإخلاص والثقة، فتصدعت كثيرًا من الأسر ما بين الطلاق الفعلي والانفصال الكامل، أو ما يسمى بالطلاق العاطفي في حال الإبقاء على العلاقة من أجل الأطفال، وكلاهما مر.

ولا يخفى عليكم من غياب ثقافة التفاهم والحوار بين الزوجين وحسن التواصل، وسيادة الصمت، فلا هو يعبر عن همومه لزوجته، ويشاركها فيما يرد على خاطرة من أفكار قد تشكل خطرًا على الحياة الزوجية، ولا هي تصارحه وتكلمه عما يجول في خلجات نفسها من مشاعر وعواطف، ما يجعل حياتهما أشبه بعالم من العزلة، فتبعد المسافات وتبدأ المشكلات وتتعقد الخلافات،

وحتى أكون منصفاً فهناك موجة من التساهل والتهور سيطرت على الشباب، باستخدام الطلاق كورقة ضغط لأنه يستطيع أن يبدأ حياة أخرى بكل يسر وبساطة، بينما المرأة المطلقة تعيش المعاناة بكل آلامها وقسوتها،

ولعلنا نتفادى هذه الظاهرة وتلك الآفة التي تعصف بالآخرين من خلال تصحيح مفهوم الزواج لدى الشباب والشابات، وجعل دورات الإرشاد الأسري قبل الزواج للجنسين إلزامية، وتصحيح النظرة المغلوطة إلى المرأة والنظر إليها كشريك أساسي في العلاقة الزوجية لدى الشباب، ونشر ثقافة التعامل الحسن ،وتعميق علاقة الشباب والشابات بالله سبحانه وتعالى،وعدم الإسراف فى مظاهر الزفاف، وغلاء المهور ومتطلباته، وكثرة المباهاة والمكاثرة ومجاراة الآخرين، والحرص الشديد على حسن الإختيار لكل الطرفين، والبساطة فى أمور الزواج حتى لاتثقل على الرجل التكاليف المادية وتسبب له الكثير من المشاكل وبالتالي لن يكون سعيدًا .

بقلم: د. عثمان عبدالعزيز آل عثمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى