البيئة والتقنيةالطبيعة

#موجات_الصدمة تكتشف حفرا خلَّفتها نيازك في #المريخ

في عام 2018، سجلت مركبة “إنسايت” المريخية، التابعة لوكالة ناسا، موجات زلزالية أكثر من 1300 هزة أرضية.

وأصبحت الألواح الشمسية لمركبة الهبوط الروبوتية بحجم السيارة مغطاة بغبار المريخ، ويتوقع علماء ناسا أن يتم إيقاف تشغيلها بالكامل بحلول نهاية عام 2022.

لكن الاهتزازات الداخلية للكوكب الأحمر ليست هي الأشياء الوحيدة التي تكتشفها أجهزة قياس الزلازل في “إنسايت”، فهي تلتقط أيضا ارتطام الصخور الفضائية التي تصطدم بتربة المريخ.

في بحث جديد نُشر في “نيتشر جيوساينس”، استُخدمت بيانات من “إنسايت” لاكتشاف وتحديد 4 تصادمات نيزكية عالية السرعة، ثم تعقبوا الفوهات الناتجة في صور الأقمار الصناعية من مركبة “مارس ريكونيسانس أوربيتر”، التابعة لناسا.

والنظام الشمسي مليء بصخور صغيرة نسبيا تسمى النيازك، ومن الشائع أن تصطدم بالكواكب، وعندما يصادف نيزك كوكبا به غلاف جوي، فإنه يسخن بسبب الاحتكاك، وقد يحترق تماما قبل أن يصل إلى الأرض.

وعلى الأرض، تُعرف هذه النيازك القادمة كنجوم شهاب، أو شهب، ويتم ملاحظتها في سماء الليل، وينفجر النيزك أحيانا عندما يصل إلى الغلاف الجوي السميك الأقرب إلى الأرض، ما يؤدي إلى انفجار جوي مذهل.

ومن حين لآخر، تنجو صخرة فضائية من مسارها الناري عبر الهواء وتسقط على الأرض، حيث تُعرف باسم النيزك.

وضرب عدد قليل من تلك النيازك السطح بهذه السرعة التي أحدثت حفرة في الأرض تسمى فوهة الارتطام، وبالمقارنة مع عمر الإنسان، فإن هذه الأحداث نادرة جدًا على الأرض.

واكتشف العلماء الاهتزازات من الانفجارات الجوية النيزكية باستخدام أجهزة الكشف عن الزلازل عدة مرات، بما في ذلك مسح حديث للنيازك الساطعة فوق أستراليا.

ومع ذلك، لوحظ مرة واحدة فقط تحطم صخرة فضائية عالية السرعة في الأرض بصريا وبواسطة معدات زلزالية حديثة، وكانت هذه فوهة بركان تشكلت عام 2007 بالقرب من قرية كارانكاس في بيرو.

وتم اكتشاف العديد من التأثيرات على القمر بواسطة شبكة من أجهزة الاستشعار الزلزالية التي تم إنشاؤها خلال بعثات أبولو الأمريكية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ومع ذلك لم يكن هناك تسجيل للأثر الطبيعي المرتبط بالكشف البصري عن فوهة بركان جديدة.

وكانت أقرب الأشياء إلى مثل هذه الملاحظة هي التأثيرات الاصطناعية، وهي هبوط صواريخ التعزيز لوحدات الصعود التي أبعدت رواد فضاء أبولو عن القمر.

وتم تسجيل هذه التأثيرات من صنع الإنسان على القمر في كل من البيانات الزلزالية والصور المرئية من المدار، واستُخدمت هذه البيانات مؤخرًا لاختبار عمليات المحاكاة لكيفية إنتاج التأثيرات للموجات الزلزالية.

والنيازك القادمة تصنع موجات في الغلاف الجوي والأرض، ويعادل الغلاف الجوي للمريخ 1% من غلاف الأرض، وله تركيبة كيميائية مختلفة، وهذا يعني أن أحداث النيازك على المريخ تتخذ شكلاً مختلفًا، ويختلف مصير النيزك وأي فوهة ناتجة عن ما توقعناه على كوكب الأرض.

فعلى الأرض أو سطح القمر، تعتبر الفوهات الفردية هي القاعدة، وهو عكس ما يحدث على كوكب المريخ، حيث تنفجر فيه صخرة فضائية عالية السرعة في الغلاف الجوي قبل وقت قصير من الاصطدام، ما يؤدي إلى تجمع محكم من الحفر.

ويظل فصل هذه الأجزاء الفردية قريبًا من مستوى الأرض، ما يشكل مجموعة من التأثيرات الصغيرة.

وفي الآونة الأخيرة، لاحظت بعثة “إنسايت” موجات صوتية وزلزالية من 4 تصادمات نيزكية، وتنتقل هذه الموجات بسرعات مختلفة، وقد سمحت بمقارنة أوقات وصولها المختلفة وخصائص أخرى بتقدير موقع التأثيرات.

وتم تأكيد مواقع الارتطام بعد ذلك من خلال التصوير عبر الأقمار الصناعية من مركبة استكشاف المريخ المدارية.

وتساعد معرفة الحجم والموقع الدقيق لحفر التصادم في حساب حجم وسرعة صخرة الفضاء القادمة ومقدار الطاقة المنبعثة من الاصطدام.

وبمجرد معرفة التأثير الذي تسبب في حدوث الموجات الزلزالية التي تم اكتشافها، يمكن استخدام الموجات للتعرف على الجزء الداخلي من المريخ.

علاوة على ذلك، عندما يتم مقارنة الملاحظات الزلزالية على المريخ مع الملاحظات من الأرض والقمر، يمكن معرفة المزيد عن كيفية تشكل الكواكب وكيف تطور النظام الشمسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى