وحي القلم

الخبر الصحفي الكشفي الذي نريد !! 

مبارك بن عوض الدوسري 

أصبح الخبر الصحفي الكشفي اليوم كغيره من الأخبار، حيث لم يعد مجرد وصفاً اعتيادياً لمعسكر أو دراسة أو دورة أو رحلة أو مخيم خلوي يحظى باهتمام القادة الكشفيين والكشافين بمختلف مراحلهم العمرية وأولياء أمورهم، بل أصبح صناعة مميزة لها سماتها الصحفية الخاصة، التي دخلت عليها وتفاعلت فيها عوامل عديدة أسهمت في تطورها من حيث الوسائل والأساليب والطرق التي تعتمد عليها للوصول للجمهور خاصة من أفراد المجتمع الذي تستهدفه الكشفية اليوم .

الإعلام الكشفي في وقتنا الراهن يفترض أن لايكون موجهاً فقط للمنتسبين للعمل الكشفي، بل يجب أن يكون أبعد من ذلك ، وحتى ينجح الصحفي الكشفي المعني بتحرير الخبر لابد أن يدرك مفهوم ما يكتب، أي ذلك الخبر الذي يجب أن يكون وصفاً موضوعياً بلغة سهلة واضحة وعبارات قصيرة تتناول الوقائع والتفاصيل والأسباب والنتائج المتاحة والمتتابعة لتلك الدراسة أو الدورة أو الرحلة أو المخيم الخلوي ، على أن يسعى محرر المادة على نجاح ما يكتب، وهذا يتطلب أن يصل محتوى ما كتب الى الاجابة على التساؤلات الستة المعروفة للخبر : ماذا حدث ؟ ، وأين وقع الحدث ؟ ومتى ولماذا وكيف وقع، ومن هي أو من هم الشخصيات التي اشتركت في ذلك الحدث ، وكل المحررين الكشفيين الناجحين يعرفون أن أي إهمال بالإجابة على أحد تلك التساؤلات يؤثر في الخبر ، وهنا يكون الاختلاف عن الأخبار الأخرى عندما تكون بعض المعلومات مجهولة كنتائج الجرائم ، ثم يأتي موطن الخبر ونعني هنا ماذا يهم القارئ سواء ينتمي للحركة الكشفية أو لاينتمي .

وهذا يجرنا إلى قول أن ليس كل حدث يتطلب كتابة خبر ، بل لابد من الإعلام عن الحدث الذي يستحق أن ينشر عنه والذي تكون له أهمية ، وهو ما يعرف بالقيمة الإخبارية .

ولا تختلف طريقة كتابة عناوين الأخبار الكشفية عن غيرها من الأخبار ، وإن كانت كلما كانت تتناول الفائدة على المستهدف ، وتسهم في تعزيز الصورة الكشفية فهو الأفضل ، ولكن يبقى جذب القارئ ، وتلخيص الموضوع ، وخلق صورة ذهنية أولية لدى القارئ ، وتجنب الكلمات الاصطلاحية ، وعدم الغموض بالإضافة إلى استخدام فعل المبني للمعلوم في العناوين التي تقدم معلومات ، وعدم ذكر الضمائر في العناوين ، هي الأهم بالنسبة لأي عنوان ومنها عنوان الخبر الكشفي .

ومن المهم الاهتمام بالاستهلال لأية خبر كشفي فهو الطعم والمصيدة اللطيفة، وكما يقول جون هونبرغ  “أن أفضل الاستهلالات لا تكفي بمجرد إشباع الفضول الأولي لدى القارئ وحسب ولكنها تفتح شهيته إلى الاستزادة من القراءة”، وبالتالي فإن على محرر الخبر الصحفي الكشفي أن يلخص الخبر للقارئ ويعرفه بالأشخاص ذوي العلاقة ، ويقدم أحدث المعلومات المتوفرة ، كما يجب أن يتضمن الاستهلال الإجابة عن أسئلة من ولماذا ومتى وأين وكيف ؟، وهذا يعني أن الاستهلال الموجز للمادة الكشفية يتطلب التصريح بما حدث ، والتعريف بالأشخاص المعنيين ، والزمن ، والمكان، وظروف الحدث ، وقد تحتاج شيء من الإسناد في بعض الحالات ، وبالتالي فإن كتابة الاستهلال في الخبر الكشفي تقتضي مهارة لأدوات الصنعة خاصة الحس الصحفي، والالمام بالتأريخ والأحداث والأنظمة الكشفية وكل ما يتعلق بها ، وهذا يعني أن ليس كل من ارتدى بدلة كشفية يمكن أن يكون محرراً صحفياً كشفياً .

وفي هذه الفترة بالذات على كاتب الخبر الصحفي الكشفي أن يبتعد عن تلميع الآخرين وتلميع الذات ، فنحن أمام تحد كبير في تنمية العضوية، حيث تطمح الكشافة العالمية إلى ضم 100 مليون من الشباب للحركة الكشفية بحلول عام 2023، وهذا الأمر في ظني لن يتحقق إلا بكتابة قصص النجاح الملهمة خاصة القدوات من أبناء المجتمع الذين كانوا كشافة ، وكذا الموهوبين والمخترعين من الكشافين في مختلف المجالات.

مبارك بن عوض الدوسري

رئيس اللجنة الكشفية العربية للإعلام والإتصال

Mawdd2@hotmail.com 
@mawdd3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى