تراث وموروث

92 عاماً تنقل #الطائف من العيون والآبار والسدود إلى أهم المدن في قطاع #خدمات_المياه

امتازت الطائف منذ القدم بنظام الري المائي والسقيا الفريد من نوعها، للتصدي لتحديات ندرة المياه وعصب الحياة، وعكست هذه الأنظمة المائية القديمة التي اشتهرت بها محافظة الطائف منذ أمد بعيد كالعيون والسدود والآبار القديمة، على قدرتها في إدارة منظومة قطاع المياه وإمداداته.
وشهدت الطائف منذ 92 عاماً، نقلات وشواهد متسلسلة لإيجاد الحلول وضمان الأمن المائي، وحظيت بعصر تنموي متقدم منذ توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه- حيث تمثل الطائف في وقتنا الحاضر أهم مصادر المياه والخزن الإستراتيجي، ومحور رئيسي في تطور مشاريع البنى التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي، ونقطة انطلاق لمرحلة في بناء منظومة متكاملة لاستدامة المياه بما يسهم في تعزيز التنمية وتحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
ورصدت وكالة الأنباء السعودية سد “عكرمة” أحدى الشواهد في تطوير موارد المياه بمحافظة الطائف والذي يقع في قرية “الوهط” جنوب غرب “الطائف” على امتداد وادي “وج” ويبلغ طوله (70)م وبارتفاع (18)م، وبلغ سمك السد حوالي ستة أمتار، وبسعة تخزينية بلغت حوالي (500.000 م3)، وهو من النوع الركامي المغلف بالأحجار المبنية، ولا يزال أهالي “الطائف” يتذكرون اليوم الذي أمر فيه بإنشاء هذا السد عام (1372هـ) حيث أقام أهالي وأعيان الطائف حفلاً كبيراً.
ووثقت ” واس” عيون الطائف الجارية التي اشتهرت كـ(عين المثناة) و(عين السلامة) و (عين الجال)، حيث تعد هذه العيون منهلاً طبيعياً تتدفق منها المياه طيلة أيام السنة لسقيا السكان وري المزارع التي كانت ومازالت رافداً اقتصادياً لأهالي المحافظة، وتعد هذه العيون من أقدم مصادر المياه في تاريخ الطائف.
وحظيت محافظة الطائف منذ عقود في مراحلها التطويرية لموارد المياه عبر بناء السدود، والآبار والخزن الإستراتيجي ومحطات المعالجة، وشبكات المياه والصرف الصحي، حيث انتقلت الطائف من محدودية مخزون المياه إلى أهم المدن في قطاع خدمات المياه والصرف الصحي في عام 2022م، في تطور وتحسن واضح و ملحوظ نتيجة دعم القيادة الحكيمة لما فيه مصلحة لمجتمع الطائف، وبما يضمن إستراتيجية قطاع المياه في تحقيق الهدف الرئيسي لـ (مياه مستدامة)، وحماية الموارد الطبيعية والبيئية، وتوفير إمدادات فعالة وخدمات عالية الجودة، لضمان الوصول المستمر إلى كميات كافية من المياه المؤمنة في الحالات العادية وفي حالات الطوارئ.
وبذلت المملكة العربية السعودية منذ توحيدها جهودًا لتوفير وحماية أحد أهم مواردها وهو المياه وضمان توفير مياه عالية الجودة ودائمة لسكانها، واستطاعت محافظة الطائف تقديم خدمات مياه وصرف صحي عالية الجودة وموفرة للكلفة، بتقوية وتحسين القدرات المائية في الطائف وإدارة إمدادات المياه، حيث ميزت الطائف بمشاريع للمياه شقت صلابة جبال السروات الممتدة، بهدف تحقيق استفادة مستدامة للموارد المائية من خلال إدارة متكاملة للموارد المتجددة وغير المتجددة، ومن أبرز هذه المشاريع تنفيذ مشروع لمحطات الضخ وتمديد خطوط أنظمة نقل المياه من عرفات إلى الطائف، وهو ضمن سياق المشاريع التنموية العملاقة وواحد من أبرز المشاريع التنموية في المملكة التي تنقل المياه بأحدث التقنيات من أعماق البحار إلى قمم جبال الطائف، ويعتبر من أطول خطوط النقل في العالم للمياه، ويستهدف المشروع نقل المياه المحلاة إلى الخزانات الإستراتيجية بالطائف لتغطية احتياجات المحافظة وقُراها الجنوبية والشمالية ومحافظات – تربة – رنية – الخرمة، وصولاً إلى منطقة الباحة، لاستدامة الأمن المائي إلى كافة مناطق المملكة المستفيدة من المشروع.
وتتمتع الطائف في وقتنا الحاضر بتغطية 88% من شبكات المياه والصرف الصحي في المحافظة لخدمة الأهالي، وتحتضن عدداً من المشاريع القائمة والمستقبلية لقطاع خدمات المنظومة المائية والبيئية للعام 2022م، والتي شملت الانتهاء من تنفيذ 15 مشروعًا، في عدد من أحياء المحافظة، منها 7 مشروعات للمياه ، و 8 مشروعات للخدمات البيئية (الصرف الصحي)، بتكلفة إجمالية بلغت 932.8 مليون ريال، تهدف إلى أهمية استقرار الوتيرة التشغيلية للمنظومة المائية والبيئية، ورفع الكفاءة لخدمة الأهالي، وإيجاد الحلول لإيصال الخدمة للأحياء التي لا تتوفر بها خدمات قطاع المياه، والإسهام في تقليل المفقود من المياه ورفع الضرر البيئي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى