وحي القلم

الفعل الثقافي: المآل الإيجابي

بقلم: المهندس عبد الله الشايب

ثمة من يختصر أو يختزل الفعل الثقافي في عنصر معين من الحضور أو الحراك، و هو بتأييده وتأكيده لذلك إنما يشير الى دور المشتغلين المؤثر على الحركة المجتمعية واحتكاره في تلك المجموعة، و هذا مجاف للحقيقة فالثقافة المعنية بدينامية المجتمع الكلية وبشموليتها للمعارف والفنون والمعتقدات والقوانين والأخلاق والتقاليد والفلسفة والأديان فضلا على المكتسبات (الإنسان عضو في مجتمع) من العادات وغيرها (يدخل ضمنها الثقافات المنعزلة أو المتوارية).

لذا فإن شرطية اكتمال أو تكامل في مجتمع معين مرهون بإعتبار الثقافي للتعدد والتنوع، وهذا معطى يرقى إلى مفهوم الحرية وإغناء القيم، وأس مجتمعي ذو اقتدار بخياره على التعايش والفهم المتبادل نابذا لأشكال التمايز .

و يكتمل الفعل الثقافي باكتمال العناصر المطمئنة للحراك في الأدب والفن و الفكر وفي مجالات مثل الإقتصاد و السياسة .

وأدركت المملكة في ظل رؤية ٢٠٣٠ أهمية الفعل الثقافي من خلال فهم استلهام الموروث بما له من تأصيل تاريخية الفعل الثقافي لمجتمعات المملكة المترامية الأطراف ، و سيرورة الحياة بالأخذ بأسباب الحداثة بما تعنيه في الدولة الحديثة مع تغيير وتطوير خلاق في الفعل الثقافي يتيح إسهام الأفراد و المجتمع، جنبا إلى جنب مع الفعل الثقافي الذي تتصدره مناشط رسمية، ولذا كان إنشاء وزارة الثقافة بهيئاتها التسعة ترسيماً لخارطة طريق تعم في معطياتها حميع مفردات الإنسان في المجتمع السعودي.

و تعدت حالة اختزال الثقافة او حصرها عبر جهات مقننة قد يكون القائمين عليها ينمطون الفعل الثقافي و احتكاره وعما اذا كان يؤدي الى سلبية . وجاء انشاء الجمعيات المهنية المعنية في الفعل الثقافي كمؤسسات مجتمع مدني رافدا لإتاحة الإسهام للجميع و الإنتشار .

وتساهم أيضا وزارة الإعلام عبر الأنظمة المستجدة في حركية الفعل الثقافي بشكل عام من خلال المرئي والمسموع و سرعة أو تعاجل النشر و تنوعه .

وأما هيئة الترفيه ودورها في الفعل الثقافي اشهر من جبل القارة ، بل اسهامها في الإدراك المجتمعي لمفاهيم الثقافة المختلفة و تجلياتها أثره واضح خاصة في جيل الشباب و الشابات و تطلعاتهم .

و الفعل الثقافي في مدن الهفوف و المبرز و باقي مدن الأحساء ذو طبيعة خلاقة تستفيد من الفرص الىمتاحة (و بالقوى الناعمة او بالدبلومسية الثقافية العامة ) بل تتعدى بحضورها الى المبادرات مما يشكل مناخا ثقافيا يمكن التأمل فيه انه انموذحا يحتذى في تشكيل مشهد الفكر الأحسائي الذي يعزز و يرسخ الهوية الوطنية و الإسهام العالمي ، ففي عام ٢٠١٥ م اعلنت اليونسكو انضمام الأحساء الى البوابة الإعلامية لليونسكو للمدن الخلاقة او المبدعة في الحرف و الفلكلور ، و في عام ٢٠١٨ م اعلنت اليونسكو الأحساء موقع تراث عالمي بإثني عشر مكونا في آن واحد بأكبر جغرافية مرتبطا بمورفولوجيا الواقع او التشابك بين عنصري التكوين البيئة و الإنسان . و في عام ٢٠٢٠م سجلت النخلة كعنصر ثقافي غير مادي باليونسكو بما يرتبط بها معارف و عادات و مفاهيم و لتؤكد أن الأحساء مهد و أصل النخلة و أنها اكبر واحة نخيل.
و مع وجود أثر الفعل الثقافي لجمعية الثقافة والفنون و نادي الأحساء الأدبي باعتبارهما جزء من مؤسسات المجتمع المدني إلا أن المتتبع يدرك بسهولة أن الفعل الثقافي له حضور جمعي من خلال المنتديات و الملتقيات و الجماعات( و التي يصدق على بعضها الشللية ) و ايضا لا يغفل أن عدد منها تخصصي المنشأ و النشاط . و في ظاهرة استثنائية متعارف عليها في مدن الأحساء – مع حسن الإستقبال – تعد المجالس للوجهاء و الأسر متنفسا و منفذا للثقافة .

وانتشرت مؤخرا المقاهي الثقافية بشكل عام تقيم الأمسيات المتنوعة في الأدب و الموسيقى ، و مدينة الهفوف احد خمس مدن حظيت بتجربة الشريك الثقافي من خلال وزارة الإعلام عبر ترسيم مقهى تون او نغمة والذي يتبنى مناشط ثقافية ، كما أن مسعى وزارة الإعلام الجميل في فكرة الترخيص للوكيل الإعلامي و الدكتور الأديب عبدالله البطيان من الهفوف واحد من سبعة بالمملكة .

إن الوعي المبكر و الخلاق و المستدام في مجتمعات الأحساء جعل وجودهم من التغيير و النهضة القائمين بالمملكة و بجسر تواصل مع العاصمة الرياض ان يكون لهم اسهام في تأسيس الجمعيات المهنية و ان يكونوا اعضاء في مجالس ادارتها .

إن رهانات الفعل الثقافي مرهونة بالثقة ،و العمل الإيجابي ،وضمان الأنظمة الكفيلة بضبط الواقع و الإيقاع ، و نقل التجربة البينية .

والطموح بطبيعته في الفعل الثقافي لا يتوقف عند المحليات ، بل للسعي في الإستفادة من ظروف و مفاهيم العولمة في إيجاد الوسائل الخلاقة في تعزيز حضور مخرجات الفعل الثقافي الوطني عالميا .

بقلم: المهندس عبد الله الشايب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى