وحي القلم

أقوياء بضعفهم

بقلم: عائض الأحمد

الضعف والقوة وما بينها صعودًا وهبوطًا مصطلحات تستخدم لحثك على الاختيار بين أن تكون مع هذا وضد ذاك، غالبها ليس له علاقة بمحتواها قد يكون تعبيرًا مزاجيا يستخدمه البعض  استشهادا بصحة مقولته ويقدمه دليلا على صحة موقفه وأقواله.

ونراها بوضوح في العلاقات الأسرية والاجتماعية بهذه الصبغة ففلان ضعيف شخصية والآخر أقوى، وإن أمعنت وتحققت تجد لا هذا ولا ذاك ولا هما معًا.

تشدنى كثيرًا فلسفة صديقي “الرائع مسعود”، عندما تكرم بشرحها دون تكلف مقدمًا الثناء على نفسه أولاً وعلى أفعاله حينما اعترف لي دون وجل أو خجل بأنه “خروف” حينما يدخل “الحظيرة “وأسدٌ” هصور خارجها يتحلى بالشجاعة وقت الجد فقط، وينسى كل شيء ويتجاهله حينما تغلق أبواب منزله ويعود لفطرته السليمة كما يحب ويهوى، وليس كما يطلبه المشاهدون ويسمعه المُقربون.

يقال إن الحياة “حرب” يوقدها الخارجون على القانون والأعراف ليجدوا فسحة يمرحون بها لمُمارسة معتقدات نفسية تزورهم وتغشاهم بين فينة وأخرى، يقتاتون عليها إشباعا لنفس مريضة، تتوق للذة يستشعرها وحده وهو ما ننعته بـ”النفسية” وما أكثرهم فإن سمعت “لا تقتل المتعة يا رجل” فتأكد أن أحدهم يتواجد في الجوار.

ألم تلحظ عزيزي “النفسية” أن أطباء الصحة والعلاقات الأسرية والعاطفية يعملون جاهدين لتحسين واقعك الاجتماعي، فلماذا تفسد حياتك وحياة من حولك وتظهر سخطك على واقع صنعته أفكارك ويتبناه أقرانك من “النفسيات” فجعلوا منك سيرة، وبرنامجاً، ثم قصة تحولت إلى دراما اجتماعية، نناقشها وأنت أحد أبطالها مطأطئ الرأس كئيب الوجه خوفًا من فقدان شيء لا تملكه، وغالبًا قد تكون أنت من سعى للخلاص منه حقًا.
ألم تكن باليًا فصنعنا منك طوق نجاة أو كان “هلامه” من أمثالك يفعل ذلك، فستيفض على ضفاف خرابه كان يأتي إليها في أيام شبابه ليقضي فيها حاجته فتساقطت دموعه إحياء لذاكرته التعيسة المتشبعة بخرافته الكامنة في أعماقه السوداء.

الحياة أسهل بكثير من كل هذا تمتع بما تملك ودع ما لدى الناس، انظر تحت قدميك ثم أرفع رأسك وليس العكس.
اليوم ليس غدا، مهما بلغت من علم وحكمة ستظل حبيسه، فلماذا تفسده وتقهر دقائقه كمن يبحث في موائد الآخرين قبل أن يتذوق مائدته.

أرفع العصيان على ذاتك وحدثها ممسكا بتلابيبها، واجعل منها سخرية، وحالة من التندر كلما هاجت وبغت “روضها” ثم طل عليها من نافذة “نفسية” وابتسم نعم أنا “خروف” حينما يجتمع الذئاب، وأعلم أن قانونهم يفوق بعض من تعايشهم إن كانت لك كرامة كذئب فالخراف لديها من الذكاء والمساندة والتضحية ما تخفيه تلك المروج الخضراء التي يتسكع بها.

ختامًا.. لن يقتلك وداع أحدهم حينما تنظر إلى القادم، فالنجاة ليست حياة.

ومضة:
الحقيقة المطلقة التى لا شك فيها أكبر من عقلك.

يقول الأحمد:
سأعتزل.. ولكن لن أنوح وأشغل من حولي؛ فالنياحة قبح فاجع.

بقلم: عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى