وحي القلم

فَرِّق تَسُدْ

بقلم: د.محمد سالم الغامدي

نعلم أن سياسة فَرِّق تَسُدْ ليست وليدة مرحلة الإستعمار الحديث، بل هي سياسة متقادمة منذ العهد السومري واليوناني والمصري القديم، وكان الهدف من هذه السياسة تقسيم الدول الضعيفة إلى طوائف عرقية أو دينية من قبل الدول الأكثر قوة، بهدف السيطرة على ثرواتها والبقاء عليها قوى مستهلكة، ثم قامت الدول الإستعمارية في مرحلة الإستعمار الحديث بتطبيق تلك السياسة المقيتة على الوطن العربي، حيث بدأت تطبيقها في العهد العثماني، ثم تلقفته دول الغرب الإستعمارية في مستهل القرن العشرين بعد أن بلغ الضعف مبلغة في الوطن العربي بعد العهد العثماني، حيث انتشرت الأمية وتنامت العصبية القبلية والفئوية والطبقية والمذهبية .

وعند ذلك بدأ التفكير لزرع الكيان الصهوني في فلسطين ليكون بؤرة صراع وخلاف، فوضع مشروع سايكس بيكو ووعد بلفور، وكان ذلك بدعم مباشر ومكثف من أمريكا د، ثم قسم الوطن العربي إلى دويلات مفككة متشرذمة متصارعة، وتنامت تلك الصراعات حتى بلغت مرحلة الإقتتال بين دوله، وكان المستفيد الأوحد من ثروات وخيرات الوطن العربي الطبيعية والبشرية تلك الدول الإستعمارية، فكانت تنهب ما تريد وتقتسم ما تريد وتغتصب ما تريد، حيث كانت تقف مع طرف حتى يضعف الطرف الآخر، ثم تنتقل إلى إضعاف الطرف الآخر .

وها هي العقود الزمنية تمر وعالمنا العربي ممتهن الحرية على ثرواته ومقدراته، وها هي الدول الإستعمارية تجدد من أساليب وأدوات سياستها فرق تسد لتناسب متطلبات المرحلة، وها هو وطننا العربي يفقد قواه التي منحه الله أياها، وها هي الحروب تختلق، وها هي الثورات تقوم، وها هي الحروب المذهبية تشتعل بين أبناء الوطن العربي وواقع الحال يقول فيه المستعمر أنهم أمة فوضوية جاهلة غافلة تقتتل لأجل السلطة والمذهب فلنستثمر تلك الثروات .

ثم يبقى الأكثر إيلاماً وهو أن قيادات وشعوب الوطن العربي لم تفق بعد لتلك السياسة التي ستجعلنا حتما لو أستمر ذلك الحال من الضعف والتشرذم سنعود لرعي الأنعام والإقتتال على الكلأ والماء، فأين مثقفونا وأين ساستنا وأين جامعتنا العربية الضامرة في كل شئ، ألم تفق لندرء عنا وطننا العربي وعن شعوبة النائمة في العسل تلك السياسة البغيضة ؟.

كم هو الألم يعتصر قلوب الغيورين على تلك الثروات العظيمة التي تنهب وعلى تلك القرون التي تذهب هباء، فإلى متى نتحول إلى أمة منتجة للمعرفة تأكل مما تزرع وتستخدم ما تصنع وتتطبب مما تصنع، وتلبس مما تنسج، بالطبع ليس ذلك ببعيد إذا حسنت النوايا ووجد الرجال الرشداء وذابت الأحقاد وانتبه الجميع إلى ذلك الفيروس المزروع في وطننا تحت شعار (فَرِّق تَسُدْ).

والله من وراء القصد…

بقلم: د.محمد سالم الغامدي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى